جلال الدين السيوطي
667
الإتقان في علوم القرآن
المصحف ؟ قال : ألا ترى أنّ الشابين الثيبين يرجمان ! ولقد ذكرنا ذلك ، فقال عمر : أنا أكفيكم ، فقال : يا رسول اللّه ، اكتب لي آية الرجم . قال : « لا تستطيع » . قوله : ( اكتب لي ) أي : ائذن لي في كتابتها ، أو : مكني من ذلك . وأخرج ابن الضريس في فضائل القرآن « 1 » عن يعلى بن حكيم ، عن زيد بن أسلم : أنّ عمر خطب الناس ، فقال : لا تشكّوا في الرّجم ، فإنّه حقّ ، ولقد هممت أن أكتبه في المصحف ، فسألت أبي بن كعب ، فقال : أليس أتيتني وأنا أستقرئها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فدفعت في صدري وقلت : تستقرئه آية الرجم ، وهم يتسافدون تسافد الحمر ؟ . قال ابن حجر « 2 » : وفيه إشارة إلى بيان السّبب في رفع تلاوتها ، وهو الاختلاف . تنبيه : قال ابن الحصّار في هذا النوع : إن قيل : كيف يقع النسخ إلى غير بدل ، وقد قال تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها [ البقرة : 106 ] . وهذا إخبار لا يدخله خلف ؟ . فالجواب : أن تقول : كلّ ما ثبت الآن في القرآن ولم ينسخ فهو بدل ممّا قد نسخت تلاوته ، وكلّ ما نسخه اللّه من القرآن - مما لا نعلمه الآن - فقد أبدله بما علمناه ، وتواتر إلينا لفظه ومعناه .
--> ( 1 ) فضائل القرآن ، حديث رقم ( 327 ) ص 153 - 154 ، وانظر الدر المنثور 5 / 180 ، وفتح الباري 12 / 143 . قال الحافظ في الفتح 12 / 143 : « ورجاله ثقات » ا ه . ( 2 ) في الفتح 12 / 143 .